ما كنتَ يا غيثًا تَرَى أجْدابي
............. ترويهِ مِنْ فَيضٍ على أعتابي
.
لم تجرِ بينَ خُدودها حتى الرِّوَى
.................. وتُنبِّتَ الآكامَ مِنْ أجْدابي!
.
ولَطالما جَرَتِ اليدانِ لغيرها
............. ورميتَ مِن نِعمي على أذنابِ!
.
شَبَّتْ على ظَهري ومَصَّتْ مِن دَمي
..................ورميتني ياجهلُ بالإرهابِ!
.
ومَنعتني طُعمًا سَوَى مِن أدمُعي
.............عَرَقي الذي أفنيتُ فيه شبابي
.
وحَرمتني دونَ ارتشافِ مدامعي
............... فتحولتْ أرضي لأرضِ يبابِ
.
تلك السنونَ على انبساطِ نعيمها
...........حرمتْ يدي ليطولَ منها عَذابي
.
ولَطالما ناديتُ إني ها هنا
................... أوْلَى بطُعمٍ يرتمي لذئابِ
فتعاميتْ عني فلا مِنْ كِسرةٍ
.............. سَدَّتْ لجوعٍ مُتلفٍ أعصابي!
.
وكأنني ناديتُ مَيتًا لا يَعي
.............. أوْ كانَ جَريي عامدًا لسرابِ!
.
إني هنا، حَجَرٌ على بَطْنٍ خوَى
.......... وعِداي يسرقُ خصْبَ ما بترابي
.
والحبلُ مَعقودٌ يُلَجِّمُ أحرفي
.............. يا ليتَ حبلاً كانَ مِنْ أغرابِ!
.
.
د/ منال
