فَرَدَ الشراعَ، وقال هاكِ فأبحِري
عَبَّدتُ مِن ذاكَ الطريقِ
طريقا
.
لَملمتُ مِن شوك الدروبِ نِصالهُ
ورميتهُ بين الدفوفِ
غَريقا
.
وملأتُ دَنِّي سلسبيلاً إنْ يكنْ
مِن سلسبيلي
فاملئي الإبريقا
.
ولْتنهلي
واروِ الصدَى يا قلبَها
أنا أحملُ الأكوابَ
نِعم غَبوقا
.
أعِدُ اليدينِ
فلا يدينِ رَددتُها !
ويديَّ هاكِ ووعدَها الصدِّيقا
.
وأنا المُفدَّى
لا نَظيرَ لمِثْلهِ
ولِمثْل مِثْلكِ
أنْ يكونَ وَثيقا
.
يا لَهفةً نُثرتْ على شطِّ الجَفا
والدمعُ مِن قلبٍ لقلبٍ
رِيقا
.
بين الرياح العاتياتِ
ألا ابحِري
ظهري أنا للريح ليسَ رقيقا
.
فلْتبحرِ القدمانِ ما شاءتْ لها
وهوايَ يضمنُ سيرَها
ومُطيقا!
.
ولْتشربي مِن فيضِ قلبٍ إنْ همَي
لن تعدمي سكبًا له
وبَريقا!
.
فلْتبحري
ويدايَ كِفْلٌ سندها
مهما وجدتِ من الطريق
مَضيقا
.
إنْ ضاقَ كلُّ الجمع
جمْعي وسعهُ
مدُّ اليدين
لِتضمنيه رفيقا
.
فَغفَتْ على لُججٍ تموجُ وتَنثني
تَمحو مِن الخوفِ الهَجيعِ
خَنيقا
.
لم يألُ نَفْضًا للفؤاد
ورجفهُ
من شدةٍ
أبْرَى عليه عَميقا
.
ومِن الأعالي
والسدودُ تحيطهُ
بتكالبٍ
ملأ القلوبَ حَريقا
.
نامتْ
وبينَ العينِ وَسْنٌ مُطبقٌ
جَفن العيون
مُطمئنًا صِديقا
.
يا عينها، مَعْكِ الفؤادُ
ألا ابحرا
فالبحر قال الجمعَ
لا التفريقا
.
.
...منال
