ما كانَ مِنِّي غيرُ حَرْفٍ صادِي
.....................لِعَدالةٍ في بُقْعَتِي وبلادِي
.
هَرِئَتْ لَها نَفْسي وكلٌّ صامِتٌ
......يَخْشَى الحُروفَ عَلَى الصِّحَافِ تُنادِي!
.
كَيفَ الصَّغيرُ دُموعُهُ لم تَستثِرْ
................بينَ القلوبِ حَمِيَّةَ الأجْنادِ ؟!
.
ولِحُرَّةٍ بِصُراخِها لم يَنْتَفِضْ
............( قَيْلٌ ) يُلَبِّي صَرْخَ الاسْتِنْجادِ؟!
.
مِنْ غادرٍ كشفَ المَنيعَ ولم تَثُرْ
...................منهُ الدماءُ كغابرِ الأسيادِ !
.
ودموعُها بحرٌ يسيلُ وما لها
.....................إلا الدموعُ وزفْرةُ الأكبادِ
.
تبكي على شِبلٍ يموتُ بحِجْرِها
.................أو بين قصفٍ حاصدِ الأولادِ
.
يبكي لكِسراتٍ غَدَتْ أحلامَهُ
...................يَبْكِي ولا مِنْ نَفْضَةٍ للزَّادِ!!!
.
يَبكي لِكِسراتٍ وبينَ رُبُوعهِ
..................مَتْخومُ بَطْنٍ لا يعِي لمُنادي!
.
بُحَّتْ حَناجِرُهم أنِ اغْدوا بُرْهَةً
...................قِرُّوا العيونَ بفزْعةِ الآسادِ
.
لِمجاعةٍ عاثتْ مَواتًًا لا تَعي
....................شَيخًا كَبيرًا أو صغيرَ مِهادِ
.
رُصُّوا علَى أملٍ منال فُتاتِهم
....................وتعذَّرَ الطابورُ في التِّعدادِ
.
وتلاصَقتْ فيها البُطونُ بعظْمِها
............والجُوعُ يَنهشُ مِنْ جَنَى الأجْسادِ
.
وشِعابُهم صارتْ سَعيرَ جَهنَّمٍ
....................عاثَتْ بهم نَهْشًا مِنَ الإجْهادِ
.
وعدوُّهم لا يرعَوي في قَصْفهم
...............قولَ الحكيمِ أو الغَويِّ السَّادي !
.
فلَطالما كانَ الحُسامُ بغِمْدهِ
................لن يرعوي، سيسيرُ في الإنكادِ
.
يا وِسَعَ يوسفَ، أينَ غَوْثُكَ قد بَرَى
.....................قَحْطُ العوالمِ خِيرةَ العُبَّادِ
.
وامْتدَّتْ الأيدي تُريدُ طَعامَها
...................وطَعامُها حِجْرُ علَى الأوغادِ
.
ولَطالَما مُدَّتْ بهَدْيٍ تَبْتَغي
.......................عِزَّ البَنينَ ورِفْعَةَ الأمْجادِ
.
يا كلَّ حُرٍّ نادِ ذا القَرنين أنْ
.....................يَقْضي بحقٍّ بينَ ظلمٍ بادي
.
مِنْ قَبْرِهِ فلْينتفضْ فلَربَّما
......................بيديهِ ترجعُ هَيبةَ الأجدادِ
.
قدْ ماتتِ الأقْيالُ في زمنٍ جَرَى
................يبغي القبورَ تُعيدُ مِن أسيادي !
.
.
.
د/ منال
