وأرَى البغيضَ بعَينِ قلبي حينما
..................يُحْمَى عليهِ سَنا يدِي وفؤادي
.
وأسيرُ لا آلو وأصمتُ لا يرَى
........................مني العتابَ ولو بعينِ قتادِ
.
لم يَجْدُ حينَ انذاعَ مني حِقدُهُ
....................بل زادَ حِقدًا من جنَى تِردادي
.
دعْ باغضيكَ على الغَضى مُتكتمًا
....................لا لا تقلْ هم يبغضونُ سَوادي
.
وابْسم وإنْ كان ابتسامكَ تختفي
.......................مِن خلفِها دمعٌ لقلبٍ صادي
.
وانزعهمُ لا مِن لُبابٍ يكتوي
..........................أو من فؤادٍ حسرةً بسُهادِ
.
واتركْ لخالقكَ المُدبر أمرَهم
..................هو يكتفيكَ من الحقودِ السادي
.
واعلمْ بأنَّ الودَّ يُنبتُ مثلَهُ
......................وجُمودَ وجهكَ خالقُ الحُسادِ
فامددْ يديكَ محبةً لمَن ابتغَى
...........................تلقَ المَحبةَ تُكتفَـى بودادِ
.
أحسنْ وإنْ ضنَّتْ يدٌ إحسانَها
.......................فالخيرُ خيرٌ مُرتَجى المِيعادِ
.
وابْسم ستلقَ البسمَ مَرسومًا على
....................صَفْح القلوبِ وإنْ جَرَى بسوادِ
.
ويُنيرُ وجهًا بالجمالِ وإنْ نبا
............................منه الجمالُ تواضعًا بتبادِي
وانثرْ كما نثرَ الحبيبُ نسيمَهُ
.........................في هَدْأةٍ وتواضُعِ الأجْوادِ
.
دعْ عنكَ كلَّ مَظنَّـةٍ فلعلَّـها
..........................نزغٌ من الشيطانِ أو أوغادِ
.
واجمعْ لنفسكَ ما وسعتَ جموعَهُ
......................وافسحْ لغيركَ في رضا الزهادِ
.
فالكلُّ قد كُتبتْ لهم أقدارُهم
.........................والخيرُ في قدَرٍ جرَى بعَتادِ
.
وسواعدٍ آلتْ تُعالجُ صخْرَها
............................والعزمُ مُنصبٌّ بلا إفسادِ
.
دعْ عنكَ قالوا أو عُيونًا رِيتها
.............................فلربَّما قدْ كَدَّرتها أيادِي
.
جالتْ لبعضِ أُمورها فتجَهَّمتْ
.......................فظننتَ إثمًا مُضمراتِ تَعادي
.
فالكلُّ بطَّنَ من همومٍ لا خلا
.............................فَردٌ يدافِعها من الأفرادِ
.
صفِّ الفؤادَ فمَن صَفَى هفَّتْ له
...........................ريحُ الجِنانِ مَشوقةً لمِعادِ
.
فجنانُ ربي قد أعدتْ للذي
.........................كالطيرِ يغْدو خالي الأحقادِ
.
لا تفنِ أيامًا تمرُّ كومضةٍ
.......................تمضي وتُبقي حَسرةَ الإجهادِ
.
فاغنم لها ما قد وسعتَ غَنيمةً
..........................وارقُبْ ثوانيها لجمعِ الزادِ
.
.
.
...منال
