وَهْجٌ تَلَظَّى
*******
.
الشِّعْرُ عِنْدِي نَفْحَةٌ مِنْ دَاخِلِي*******
.
..........وَهْجٌ تَلَظَّى واكْتَوَى بِالنَّارِ
.
دَمْعٌ تَهَاطَلَ رَسَّمَتْهُ أَنَامِلِي
..........لأُنَفِّثَ الآلامَ بِالأَشْعَارِ
.
هَيَّا فَنَاظِرْنِي إِذَنْ يَا صَاحِبِي
..........فَدَوَاخِلِي قَدْ أُجْمِرَتْ بِشَرَارِ
.
هَلْ لي بِمَاءِ العَالَمين فَيَنْطَفِي
..........نِيْرَانُ قَلْبٍ مِنْ جَنَى الغَدَّارِ
.
لَوْلَا أَيَادٍ بِتُّ أَحْمَدُها عَلَيْـ
..........ـيَ سَمِيِّ مَا كَانَ الرِّضَا بِجُوَارِ
.
مَرْحَى وأَلْفٍ بِالنِّزَالِ فَطَالَما
..........قَدْ رَسَّمَتْهُ أَنَامِلِى يَا جَارِي
.
شَرَرٌ عَلَى شَرَرٍ سَآتِيْكَ الذِي
..........يَسْتَوْقِدُ الأَشْعَارَ مِنْ أَوْتَارِي
.
قَدْ بِتُّ أُوْمِنُ أَنَّ مِثْلِيَ مُكْبِرٌ
..........مَنْ يَسْتَزِيدُ تَوَقُّدِي بِسُعَارِ
.
نُولُونَ أَغْزِلُ والخِيَاطَةُ مَرْتَعِي
..........إِبَرُ المَغَازِلِ دَائمًا بِيِسَارِي
.
وأُطَرِّزُ الأَكْمَامَ وَيْحَ جَمَالها
..........والرَّسْمُ في الأَلْوَاحِ بِالمِقْدَارِ
.
والخُبْزُ مَا أَشْهَى الرَّغِيْفُ بِعطْرِةِ
..........لِيُذَكِّرَ الأَبْنَاءَ بَعْدَ مَسَارِي
.
وَيُقَالُ شَوْقًا خُبْزَ أُمْي المُشْتَهَى
..........وتَحُفُّنِي الدَّعَوَاتُ في الأَذْكَارِ
.
مَا ضَرُّ حَوَاء المَهَارَةِ تَنْبَرِي
..........لِتُنَافِسَ الأَقْوَامَ بِالأَشْعَارِ
.
أَتَقُوْلُ حَسْبِي بِالأَنَامِلَ نَسْجُهَا
..........والشِّعْرُ دُوْنَ النِّسْوَةِ الأَخْيَارِ
.
أَجْحَفْتَ بِالتَّمْيِيزِ نَحْنُ شَقَائِقٌ
..........قَدْ أَكْرَمَنَّا اللهُ في الأَسْفَارِ
.
ولَئِنْ تُفَرِّسْ مُقْلَتَيْكَ هُنَيْهَةً
..........يُنْبِيْكَ فَيْضُ مَنَابِعِ الخُدَّارِ
.
لا تَحْكِرَنَّ مَفَازَةً لِرِجَالِكُمْ
..........ذِيَّاكَ جَوْرٌ غَالي الإعْسَارِ
.
لا بَلْ لِحَوَّاءَ التِي فَيْضٌ بِها
..........يَسْمُو بِنُورٍ فَاضَ لِلْعُمَّارِ
.
مَالُ الرِّجَال يُبَعِّدُونَ نِسَاءَهُمْ
..........ويُكَفِّرُونَ فُيُوضَهَا بِدِثَارِ ؟!
.
لَلْمَرْأَةُ العصْمَاءُ بَحْرٌ هَائجٌ
..........حِمَمٌ تَثُورُ ولا تُرَى بِقَرَارِ
.
وعَوَاطِفٌ بحرٌ لَيَذْخَرُ لُؤْلُؤًا
..........قَدْ فُطِّرِتْهُ مِنَ الرَّحِيمِ البَارِي
.
فَلَئِنْ أَفَاضَتْ مِنْ يَنَابِيعِ الرِّضَا
..........خَطَّتْهُ لأْلاءً رِضَا الأَنْصَارِ
.
ولَئِنْ أَفَاضَتْ مِنْ يَنَابِيعِ الغَضَا
..........كَلِمَتْ يَدَاكَ بِحَمْوِها المِدْرَارِ
.
وتَذَكَّرِ الخَنْسَاءَ كَيْفَ تَنَاطَحَتْ
..........بِالشِّعْرِ في الأَسْوَاقِ لِلسُّمَّارِ
.
وعَلَى الرِّجَالِ تَفَوَّقَتْ وتَقَدَّمَتْ
..........رُفِعَتْ عَلَى حَسَّانَ بِالإكْبِارِ
.
ولَئِنْ عَدَدْتُ شَوَاعِرًا في عَصْرِنا
..........لَنْ أُحْصِيَ الأَعْدَادَ في الأَمْصَارِ
.
وانْظُرْ كَذَا انْظُرْ سَوْفَ تُلْقَى مُبْهَرًا
..........ولْيَخْرَسِ التِّقْوَالُ مِنْ أَمَّارِ
.
لَوْلَا المَلَامَةُ مِنْ عُيُونِ شَوَانِئِي
..........كَانَ المِدَادُ عِدَادَ رَمْلٍ هَارِ
.
بَحْرُ الأَصَمِّ تَبَاعَدَتْ أَفْيَاؤُهُ
..........أَنَّاهُ كَيْفَ يَنَالُ مِنْ أَشْفَارِي
.
بَعُدَ المَنَالُ لُكلِّ مُتَمَنٍ عَلَى
..........حَرِّ الجِمَارِ يَهِيْمُ في الأَسْفَارِ
.
سَلْ مَا تَشَاءُ ومَا تَرَى مِنْ مُبْهَمٍ
..........عِنْدِي الجَوَابُ ولَيْسَ مِنْ أَسْرَارِ
.
أَنَا لا أُصَنِّفُ مَا تَجُود مَشَاعِرِي
..........بَلْ مَا تَرَاهُ مُضَمَّخٌ بإسَارِي
.
وكَأَنَّهُ وَحْيٌ لَيُلْقِيهِ الذِي
..........رُوْحِي تَحُومُ بِسَاحِهِ المِعْطَارِ
.
نَعْمَاءُ رَبِّي هُوْ لَعَمْرِي إِنَّهُ
..........قَدْ خَصَّنِيَهُ اللهُ وهْوَ فَخَارِي
.
لَوْلَا تَرَاني حِيْنَ يُقْحَمُ عُنْوَةً
..........والدَّمْعُ بَحْرٌ هَادِرٌ بِمَرَارِ
.
ويَخُطُّ أَنْمُلُ سَاعِدِي مِنْ وَهْجِهِ
..........حَتَّى يُرَضِّيَ غَيْضَهُ أَثْمَارِي
.
أَوَجَدْتَ يَوْمًا سَاعِدًا لي خَائِرًا
..........لا عِشْتُ لَحْظًا بِالدِّنَا الخَوَّارِ
.
ولَئِنْ رَسَمْتُ الحُزْنَ سَطْرًا غَائِمًا
..........هَوَ مَحْضُ فَيْضٍ مُنْتَفِ الأَوْبَارِ
.
أُلْقِيْهِ حَتَّى أَحْتَوِيْهِ بِسَجْنِهِ
..........وَيَظَلُّ مَسْجُوْنًا عَلَى أَنْظَارِي
.
وأُحِيْلُ مِنْ خَرِبَاتِهِ رَوْضًا إِذَا
..........أَلْقَيْتُ أَنْظَارِي يُزِيْلُ ضِرِارِي
.
أَنَا مِنْ بِلادِ النِّيْلِ نَبْعُ حَضَارَةٍ
..........أَرْضُ الأَمِيْرِ عَلَى القَرِيْضِ السَّارِي
.
ولَئِنْ تُكَرِّمْنِي فَأَنْتَ كَرِيْمُنَا
..........خَيْرٌ لأهْلٍ قَوْلُ ذَا المُخْتَارِ
.
أُعْطِيْكَ حَقًّا قَدْ كُفِيْتَ نَوَالَهُ
..........فَالحَقُّ يَعْلُو مَفْرِقَ الجَبَّارِ
.
ولإنْ تَطَاوَلَتِ الجِيَادُ تَنَافُسًا
..........عِنْدَ الحَقَائِقِ مُنِسِفُ الأَكْدَارِ
.
والقَوْلُ : أَنْتُمْ يَا رِجَالَ عَدَالَةٍ
..........تَاجٌ لَيَعْلُو هَامَةَ الأَطْهَارِ
.
نَحْنُ النِّسَاءُ وإنَّنِي مِنْهُنَّ لَمْ
..........أُجْحِفْ بِيَوْمٍ حَقَّكُمْ بِعَوَارِ
.
قَدْ قَالَ رَبِّي أَنَّكُمْ بِقِوَامَةٍ
..........والخَيْرُ فِيْكُمْ لِلْنِسَا الأَبْرَارِ
.
والعَهْدُ لِلْكِفْلَيْنِ إِنْ دَامَتْ تَجِدْ
..........ذَاكَ الرِّضَا وحَيَاةَ الاسْتِقْرَارِ
.
بُعْدًا لِمَنْ كَفَرَ العَشِيْرَ تَجَرُّأً
..........سَيَسُومُ يَوْمًا جُرْمَهُ في النَّارِ
.
كَثُرَ المَقُول وقَدْ كَفَانيَ طُولُهُ
..........والحِبُّ بِالنِّيرَانِ كِفْلُ الدَّارِ
.
إنْ زَادَ تَأْخِيْرِي عَلَيْهِ فَلَنْ أَرَى
..........إلَّا التَّجَهُّمَ إنْ رَأَى إِكْثَارِي
.
ورِضَاهُ أَمْرٌ واجِبٌ لَأُطِيعُهُ
..........والصَّدْرُ مُنْشَرِحٌ لَهُ إِيْثَارِي
.
فَالخَيْرُ مَهْدِيٌّ لَكُمْ بِمَشَاعِلٍ
..........مِنْ نُورِ شَمْسٍ عَاطِرَ الأَزْهَارِ
.
.
راجية ... منال
التسميات
ألبــوم شعــري الـرابع
