يا طـــــور
.
يا طــورُ أسْمِـعْ عُـدَّتي وفـَـخـَـاري
............مَن كـان يـومًا فأسُـــه لعَــمَـــاري
.
مَن كان يــوما مدفــعــًا متـأهـبــًا
............مَن كـان زادًا قـائـمـــًا لغِــمَـاري
.
مَن كنت أفخرُ ذاك خــيرُ جنودنا
............حامي الحِمى ومُحافــظٌ لجـوارى
.
مَن شادَ لي حصنـًا ليحمي بيضتي
............وتتـــرَّســـت هاماتـُـه أســــواري
.
وتسمَّعـــتْ إذني عِـــذابَ لـُحُــونه
............قــال العــيــونَ هِـدابــها لإزاري
.
وبرقـــةٍ لـــفَّ الإزارُ جــــوانــبـي
............فتــدثـَّــرت مُهــجـي بحــبٍ جــار
في مقــلــة العينـــين كان مِـهـادنـا
............حتى استـكـــانَ بأمنــــهِ أوتـــاري
.
كــانَ الحبـيـبُ مُشهِّــــرًا أسيافــه
............وتيـقـَّـظـــت عينـــــاه للـغــــــدَّار
.
يا طورُ نادي مَن دِماه على الثرى
............ليعـــيدَ عِــزي ناصـــرًا لقــراري
.
هل كان ذاك سُويعةٌ ما إنْ مضت
............حتى تلاشـت مِن عِــدى مَـكـَّـار؟!
.
كيــف المُكـــارُ تغلغلــت أركانـُـه
............كيــف الرُّكـــونُ لذاكــمُ الإعْصَار
.
يا طورُ فاذكر كيف طـُـهْرٌ بقعــتي
............قد خصَّـني بالطـُّهـــر ربِّي
الباري
.
لــمَّـا سمعتُ لصوت ربِّي خاشعــًا
............والنـُّــور غـَـشـَّى للكليـــم مَســاري
.
والنـَّبــعُ ســالَ مِن العصى متفجرًا
............لسِقـــاء ذاك القــــوم في الأسفـــار
.
والمــاءُ يجــري لا يــزالُ طلاقــةً
............قــدسًا من الأقــداس بيْنيَ ســاري
.
وزكــت جوانــبُ بقعـتي بشهــادةٍ
...........مِن أنبــيـــــاء الله والأطـــهــــــار
.
الآنَ كيــــف تهـدَّمـــت أركاننـــا
............بيديـــكَ قــد حطـَّـمــت كـلَّ جـدار
.
وجريت كالكـلب العَـقور بواحـتي
............تـُـردي بنيَّ مُطــــاردًا
لــــذراري
.
في كــلِّ يــــوم للبنـــين مَصــارعٌ
............فنزعـــت أمنــًا كان لي
كشِــعـــار
.
وقلعــت أشجــارًا لها عُمْــرٌ هُـنـا
............كالهُـــودِ تخريبـــًا وهَــدْمَ عَـمَـــار
.
وشـــوارعٌ ماجــت بكـلِّ مَحاسني
............هــدَّمتهـــا وحرقتــهـــا
بسُــعــــار
.
ماذا جرى بالأمــس كنتُ عزيزةً
............الأن خِنجــركــم بَـرَى أوتــــاري
.
ماذا جــرى أنــا لــم أغير وجهتي
............سينــــاءُ إنـِّي ذاكـــمُ أطـهــــاري
.
فيروز أرضي والعَقــيـــقُ جبـالـنا
............والصَّخــرُ تِـبْـرٌ لم يــزل مِدْراري
.
أنا لم أخــن يومــًا ومِلــتُ جـوارنا
............فشعاركــم ضــدَّ العَــدوِّ شِعَـــاري
.
أو تذكروا ذاك الــزَّمان فــإن يكن
............دَمكـــم أسِـيــــلَ فتلكــمُ أذكــــاري
.
وعلى المَحَافــل ذِكركــم ومَدائحي
............فأذيـــعُ مِن زجَـلي ومِن أشعـاري
.
ارمِ السِّلاح فـذاك مِن مَالي الـــذي
............أمَّـلــتُ يومـًا أنْ يصيـغَ ســـواري
.
ما كنتُ أنظرُ أنْ تكـون مُخـَـادعي
............منـِّي السِّــلاحُ فتـكـــونـي بالـنـََـار
؟!
فبنصْلـه مزقـــتَ قلــبـي عامــــدًا
............لطـَّخـــتَ وجْـهـــيَ بالقـَــنـا
الأوَّار
.
نـورٌ تلاشى والسَّـمــا قد أظلمــت
............والظـلـــمُ قـَـفـْـرٌ زادَ منه قِــفـَاري
.
شعر \\ راجية الرضا \\ منال
1 \ 7 \ 2015
**********************
التسميات
ألبـــوم شعــري الثــاني
